السيد محمد حسين الطهراني

266

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وإشكال المرحوم صاحب « الجواهر » هو : أنَّ آية : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ، تتعلّق بعنوان تبوك ، ففي غزوة تبوك كانت التعبئة عامّة بلا شكّ ، فالنبيّ صلّى الله عليه وآله أعلن أنَّ على جميع مَن في المدينة الخروج ما عدا النساء وأهل الزمانة وآخرين . ومن البديهيّ أنَّ الآية تختصّ بتلك الظروف الخاصّة ، وليس وجوبها تعميماً للجميع وفي جميع الأحوال . وكذلك الآية التي تقول : إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ، فهي تتعلّق بهذه المعركة أيضاً . ولذا ، صار الأشخاص الثلاثة كعب بن مالك ورفيقاه الذين لم ينفروا عرضة لسخط الله والنبيّ ، فأعرض عنهم النبيّ الأكرم والمؤمنون والمسلمون بعد الحرب وضيّقوا عليهم . والقصّة طويلة ، إلى أن ذهبوا وتضرّعوا ، وقبل الله توبتهم بعد أربعين يوماً . وتختصّ آية : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا . . . « 1 » بهم . وإشكال المرحوم صاحب « الجواهر » هو : عندما يكون عندنا دليل على الوجوب العينيّ في قضيّة شخصيّة ، فهذا لا يوجب كون الوجوب عينيّاً في جميع الموارد . وأمّا الحديث النبويّ : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ . . . فأوّلًا : راويه أبو هريرة ، ورواية أبي هريرة غير قابلة للقبول . ثانياً : ربّما كان معناه هو أنَّ مَن مات وقد أنكر عنوان الجهاد في الإسلام أصلًا ، ولم يقبل هذا الأصل ، فقد رحل عن هذه الدنيا على النفاق ، لا أنَّه إن لم يقاتل في حدّ نفسه . ثمّ يتابع المطلب ، إلى أن يقول : بِشَرْطِ وُجودِ الإمامِ عَلَيْهِ السَّلامِ وَبَسْطِ يَدِهِ أوْ مَنْ نَصَبَهُ لِلْجِهادِ وَلَوْ

--> ( 1 ) - صدر الآية 118 ، من السورة 9 : التوبة .